آقا رضا الهمداني

117

مصباح الفقيه

بعدم الاعتناء باحتمال الأهمّيّة ، وأنّ المرجع في مثل الفرض ونظائره هو التخيير ، بل قد يقوى في النظر أنّ هذا هو مقتضى الأصل لا الاحتياط ؛ حيث إنّ الأمر دائر بين أن يكون الواجب أحد الأمرين عينا أو تخييرا ؛ إذ لم تثبت أهمّيّة أحد الأمرين ، فمن الجائز مساواتهما في الواقع ، وقد تقرّر في محلَّه أنّ مقتضى الأصل التخيير عند دوران الأمر بينه وبين التعيين . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : هذا إنّما هو في التكاليف الابتدائيّة ، لا في مثل المقام الذي تعلَّق الوجوب بكلّ منهما عينا ثمّ علم إجمالا بواسطة الضرورة ارتفاع التكليف عن أحدهما المردّد بين المعيّن والمخيّر ؛ فإنّ مقتضى الأصل في مثل الفرض : بقاء أحدهما على ما كان من الوجوب العيني ، ومقتضاه وجوب الاحتياط عند تردّده بين الأمرين . وكون جريان الأصل في كلّ واحد منهما معارضا بجريانه في الآخر غير مانع عن جريانه بالنسبة إلى أحدهما على سبيل الإجمال ، الذي أثره - على تقدير بقاء وجوبه - وجوب الاحتياط . ولا يعارضه حينئذ الأصل بقاء الآخر على ما كان ؛ للقطع بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما إمّا بارتفاع وجوبه رأسا ، أو صيرورته واجبا تخييريّا بعد أن كان عينيّا ، فليتأمّل . وربما استشهد للقول بالتخيير أيضا بإطلاق قوله تعالى * ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ) * ( 1 ) . وفيه نظر ؛ فإنّ إطلاقه وارد مورد حكم آخر ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 239 .